الشيخ السبحاني
237
المختار في أحكام الخيار
مختلف المراتب غير كون الخيار متعدّدا ، وقد تقدّم نظير ذلك فيما إذا أقدم على الغبن بما لا يتسامح فبان أكثر بما لا يتسامح أيضا . وأمّا عدم سقوط حق القذف إذا عفى عن حق الشتم ، فلأجل أنّ الحقّين متغايران ، فلا يكون إسقاط أحدهما دليلا على إسقاط الآخر . والحق هو التفريق بين كون التفاوت داعيا وكونه قيدا ، فإن أسقط الخيار بداعي أنّ التفاوت ربع ، فقد أسقط مطلق الخيار لعدم كون الداعي قيدا بخلاف ما لو أسقط الخيار المقيّد بكون سببه الربع ، فلا يسقط مطلق الخيار ، لأنّ الساقط غير الواقع ، ولا بأس بتعدّد الخيار بتعدّد القيد ، فإنّ الجزئي كزيد شيء واحد ، ولكن يمكن فيه تصوّر الكثرة بالقيود الواردة عليه كزيد المتعمّم وزيد المجرّد عن العمامة ، ولأجل ذلك قلنا في محلّه بأنّ للجزئي عموما أحواليا وإن لم يكن له عموم أفرادي . وهذا كما إذا اقتدى بشخص بزعم أنّه زيد فبان أنّه عمرو فقد فرّقوا بين كون الاعتقاد بكونه زيدا داعيا للاقتداء بالإمام الحاضر أو قيدا ، ففي الفرض الأوّل اقتدى بالإمام الحاضر ، غاية الأمر طبّقه في زعمه على أنّه زيد ، بخلاف الاقتداء في الفرض الثاني ، فإنّما اقتدى بالحاضر بما أنّه زيد ، وقد بان التخلّف ، بحيث لو كان عالما من أوّل الأمر أنّه عمرو لم يقتد به ، ومثله ما إذا قال رجل : ادخل يا صديق وكل من الغذاء ، فإذا علم أنّ التوصيف بالصداقة من باب الداعي وأنّه لو لم يكن صديقا أيضا لدعاه إلى الدخول ، لجاز له الدخول والأكل من الغذاء ، بخلاف ما إذا علم أنّه قيد وأنّه لولا الصداقة لما دعاه إلى بيته ولما طابت نفسه للأكل من غذائه ، فيحرم عليه الدخول ويضمن قيمة الغذاء .